سهيلة عبد الباعث الترجمان

472

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

السماوي للأنفس وعودتها إلى اللّه ، وقد صدر العالم عن اللّه كما يصدر الكلام عن المتكلم ، فيرون أن الأديان في جميع العصور وعند جميع الناس يجب أن نتفق وهذه الحكمة ، وغرض كل فلسفة وكل دين هو أن تتشبه النفس باللّه بقدر ما يستطيعه الإنسان ، لذلك رأى ابن عربي في توجهه نحو عبادة اللّه أن لا تقف عند مجلى واحد ، بل ترى في كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ، لذا تنوعت الأسماء وتعددت المفاهيم رغم وحدة هذا المعبود ، ومن هنا كان التعدد في العقائد وتنوعها ، منها ما صدق في توجهه نحو المعبود الأوحد ، ومنها ما فسد في توجهه فكان من أصحاب العقائد الباطلة التي تعرضت لمواقف معادية وانتقادات المنتقدين أمثال ابن تيمية والمقبلي وغيرهم كثيرون . ويقول النابلسي عن أصحاب هذه العقائد الباطلة وما وقعوا فيه من أخطاء نتيجة قوله : " عقد الخلائق في الإله عقائدا ، وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه " فجميع العقائد الباطلة لا بد واقعة من معتقديها لأنهم اعتمدوا في اعتقادهم على ظاهر تجليات الحق تعالى من حيث حضرات أفعاله سبحانه ، إذ التبس عليهم الأمر في ذلك واعتبروا في دعواهم هذه أن بعض مظاهر تجليات تلك الحضرات الأفعالية هي ذات الحق سبحانه على ما هي عليه في الغيب المطلق ، وهذا خطأ كبير وقع فيه هؤلاء بل جهل وكفر « 1 » . ويذكر النابلسي أن هذا الأمر كان السبب الذي سدّت به الطرق على معتقديها ، وما انفتحت إلّا للمحمديين من ورثة الأولياء ، فأخذوا ما فيها من أطيبها ، وتركوا ما فيها من أمور غير حسنة . أما أصحاب المعتقدات الصادقة فإنّ ما أخذوه من الألذّ الأطيب هو شهود تجليات حضرات الأفعال الإلهية ، وتركوا ما انسدت به هذه الطرق من دعاوى ما فوق ذلك من تجليات الذات الإلهية المطلقة مع بقاء شهود آثار أفعالها الكونية « 2 » . وهكذا فالطرق التي سلكها أهل اللّه للوصول إلى الحقيقة هي اقتفاء أثر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال الجنيد ، فإنه لولا اقتفاء أثر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما انفتحت تلك الطرق

--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، الحديقة الندية ، شرح الطريقة المحمدية ، مخطوط ، دمشق ، مكتبة رياض المالح ، ص 118 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 118 .